النووي
785
تهذيب الأسماء واللغات
مكة . وسنبين أدلة ذلك موضّحة إن شاء اللّه تعالى في المجموع في « شرح المهذب » . قيل : سميت مكة لقلة مائها من قولهم : أمتك الفصيل ضرع أمّه : إذا امتصّه . وقيل : لأنها تمكّ الذنوب ، أي : تذهب بها . ولمكة أسماء : بكّة بالباء ، وقد تقدمت في الباء ، وتقدم الخلاف في الفرق بينهما . والبلد الأمين ، والبلدة ، وأم القرى ، وأم رحم بضم الراء وإسكان الحاء ، نقله الماوردي في « الأحكام السلطانية » عن مجاهد ، وقال : سميت به لأن الناس يتراحمون فيها ويتوادعون . وصلاح بفتح الصاد وكسر الحاء ، مبني على الكسر كقطام وحذام ونظائرهما ، حكاه مصعب الزبيري ، قال الماوردي : لأمنها . والباسّة بالباء والسين المهملة ، قال الماوردي : لأنها تبسّ من ألحد فيها ، أي : تحطمه وتهلكه ، ومنه قوله تعالى : وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا [ الواقعة : 5 ] . قال الماوردي وصاحب « المطالع » وغيرهما : ويروى النّاسّة بالنون ، قال في « المطالع » : ويقال : الناسة ، قال الماوردي : لأنها تنسّ من ألحد فيها ، أي : تطرده وتنفيه . كذا قاله الماوردي . وقال الجوهري في « صحاحه » : قال الأصمعي : النّسّ : اليبس ، يقال : نسّ ينسّ وينسّ ، أي : يبس ، وجاءنا بخبزة ناسّة ، ومنه قيل لمكة : الناسّة ، لقلة مائها . وقال صاحب « المطالع » : ومن أسمائها : الحاطمة ، لحطمها الملحدين . والرّأس ، مثل رأس الإنسان . وكوثى ، باسم بقعة فيها . والعرش ، والقادس ، والمقدّسة من التقديس ، فهذه ستة عشر اسما . واعلم أن كثرة الأسماء تدل على عظم المسمّى ، كما في أسماء اللّه تعالى وأسماء رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا نعلم بلدا أكثر أسماء من مكة والمدينة ، لكونهما أفضل الأرض ، وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية . قال الماوردي : ولم تكن مكة ذات منازل ، وكانت قريش بعد جرهم والعمالقة ينتجعون جبالها وأوديتها ، ولا يخرجون من حرمها انتسابا إلى الكعبة ، لاستيلائهم عليها ، وتخصصها بالحرم لحلولهم فيه ، ويرون أنهم سيكون لهم بذلك شأن كلما كثر فيهم العدد . الملتزم : ذكروه في هذه الكتب ، وقالوا : هو ما بين ركن الكعبة والباب ، يعنون بين الركن الذي فيه الحجر الأسود وباب الكعبة ، وهذا متفق عليه ، وقال الأزرقي : وذرعه أربعة أذرع . وهو بضم الميم وإسكان اللام وفتح التاء والزاي ، سمي بذلك : لأن الناس يلتزمونه في الدعاء . ويقال له : المدعى ، والمتعوّذ بفتح الواو ، وهو من المواضع التي يستجاب فيها الدعاء هناك ، وهي مواضع ذكرتها في المناسك . منى : بكسر الميم ، تصرف ولا تصرف ، واقتصر ابن قتيبة في « أدب الكاتب » على أنها لا تصرف ، واقتصر الجوهري في « الصحاح » على أن منى مذكر مصروف . سميت بذلك لما يمنى فيها من الدماء ، أي : تراق وتصب ، هذا هو المشهور الذي قاله الجماهير من أهل اللغة وغيرهم . ونقل الأزرقي وغيره : أنها سميت بذلك ، لأن آدم لما أراد مفارقة جبريل صلّى اللّه عليه وسلم قال له : تمنّ ، قال : أتمنّى الجنّة . وقيل : إنها من قولهم : منى اللّه تعالى الشيء ، أي : قدّره ، فسميت بذلك لما جعل اللّه تعالى من الشعائر فيها . قال الجوهري : قال يونس : امتنى القوم : إذا أتوا منى . وقال ابن الأعرابي : أمنى القوم .